الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

125

تفسير روح البيان

واما بعده فالكل في الهاوية لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ لست من البحث عن تفرقهم والتعرض لمن يعاصرك منهم بالمناقشة والمؤاخذة في شئ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ تعليل للنفي المذكور اى هو يتولى وحده أولاهم وأخراهم ويدبرهم كيف يشاء حسبما تقتضيه الحكمة ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ اى يوم القيامة بِما كانُوا يَفْعَلُونَ عبر عن إظهاره بالتنبئة لما بينهما من الملابسة في انهما سببان للعلم تنبيها على أنهم كانوا جاهلين بحال ما ارتكبوه من سوء عاقبته اى يظهر لهم على رؤوس الاشهاد ويعلمهم اى شئ شنيع كانوا يفعلونه في الدنيا على الاستمرار ويرتب عليه ما يليق به من الجزاء واعلم أن كل فعل شنيع وعمل قبيح في الدنيا يتصور بصورة قبيحة في الآخرة وهو قد كان بصورة قبيحة في الدنيا أيضا لكنه برز لفاعله في صورة مستحسنة امتحانا وابتلاء فصار كالشهد المختلط بالسم نعوذ باللّه من سيآت الأعمال حفت الجنة بمكروهاتنا وحفت النيران بشهواتنا يعنى جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكروهة لنا وجعلت النار محاطة بالأشياء التي كانت محبوبة لنا يعنى ان نفوسنا تميل إليها وتحب ان تفعلها لكونها على وفق هواها فكما ان في الآفاق فرقا مختلفة ينفى بعضهم الصانع وبعضهم صفاته وبعضهم يعتقد في حقه تعالى ما لا يجوز اعتقاده وبعضهم يجرى على ما جرى عليه الأنبياء والأولياء من حسن العقيدة وصالح العمل كذلك في الأنفس قوى مختلفة لا تتحد في البنية ولا تجتمع على امر واحد فالطبيعة على التشهي والنفس على الهوى والروح على الإقبال إلى المولى والدين الحقيقي الذي فيه كمالية الإنسان انما يوجد بتوافق الظاهر والباطن فمن فارقه بقلبه وتمسك ببعض شعاره وبظاهره رياء وسمعة فهو من فرق أهل الدعوى من غير المعنى قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي مخاطبا لحضرة الهدائى قدس اللّه اسرارهما اشكر اللّه على عدم اقترانك بالملاحدة فان الإلحاد كمرض الجذام بعيد عن الإصلاح قال وأظن أنهم لا يخرجون من النار لأنهم في دعوى المقال بدون الحال انتهى . ومن المدعين القلندرية وهم الذين يقصون لحاهم وشعورهم بل يحلقون قلندرى نه بريشست وموى ويا ابرو * حساب راه قلندر بدانكه موى بموست كذشتن از سر مو در قلندرى سهلست * چو حافظ آنكه ز سر بگذرد قلندر اوست ومن الفرق المبتدعة الجوالقية وهم الذين يحلقون لحاهم ويلبسون الجوالق والكساء الغليظ وقد نهى النبي عليه السلام عن لباس الشهرة سواء كان من جنس الرقيق أو الغليظ لأنه اشتهار بذلك وامتياز به عن المسلمين وقد قال عليه السلام ( كن كواحد من الناس ) ولا ينفع الجوالق والكساء إذا كان المرء صاحب الرياء : قال السعدي قدس سره بروى ريا خرقه سهلست دوخت * كرش با خدا در توانى فروخت كر آوازه خواهى در إقليم فاش * برون حله كن كو درون حشو باش وقال در غزا كند مرد بايد بود * بر مخنث سلاح جنك چه سود وكان الشيخ قطب الدين حيدر مجذوبا صاحب حال جدّا حتى حكى انه أخذ حديدا